محمد علي لطفي يكتب: الوجه الخفي لدمى عرائس “القلابس” المتحركة

  شتان بين موقف الرئيس الفرنسي “شارل ديغول” الذي استاء من استثناءه -وهو يترشف فنجان قهوة الصباح- بقوله “إني أخشى تراجع الديمقراطية”، كردة فعل على احدى المؤسسات الاعلامية التي لم تنشر له “قلبوسته” التي اعتادت نشرها، وموقف عديد السياسيين العرب من تلك الدمى الكارتونية الساخرة التي أصبحت دارجة في فضائيات الربيع العربي.   الطريقة لا

 
شتان بين موقف الرئيس الفرنسي “شارل ديغول” الذي استاء من استثناءه -وهو يترشف فنجان قهوة الصباح- بقوله “إني أخشى تراجع الديمقراطية”، كردة فعل على احدى المؤسسات الاعلامية التي لم تنشر له “قلبوسته” التي اعتادت نشرها، وموقف عديد السياسيين العرب من تلك الدمى الكارتونية الساخرة التي أصبحت دارجة في فضائيات الربيع العربي.
 
الطريقة لا تحتاج إلى وصفة سحرية، فهي تجسد بطريقة كارتونية شخصيات إعلامية وسياسية، تعكس من خلال طريقة الكلام وشكلها الشخصية المجسدة التي تعتمد تقنية يد الأصابع، حيث ترسم الواقع السياسي في فقرات ساخرة قصيرة. ولكن يرفض السياسيون الذين يحسب عليهم أنصارهم مجرد الابتسامة العريضة أن يتحولوا إلى دمى كوميدية خشية أن يفقدوا شخصيتهم الاعتبارية.
 
ولئن كانت قلة نادرة من السياسيين يبدون في العلن أنهم لا يجدون حرجا في الومضات، التي تجسد شخصيتهم بشكل ساخر غير أنهم كانوا في السر يحاولون الابتعاد عن أضواء الساحة الإعلامية، بذلك الشكل الكوميدي الساخر الذي يقلل من شأنهم.
 
والمتابع لتصريح جون بيار بابان نجم كرة القدم الفرنسي السابق لبرنامج “ليغنيول دي زانفو” الذي تبثه القناة الفرنسية “كنال بلوس” يلاحظ كذلك حجم الفجوة في تقبل رسائل تلك الومضات، فعلى الرغم من تعاقد النجم الفرنسي مع القائمين على البرنامج لاستعمال صورته، وعدم إعجابه بـ”قلبوسته” التي وصفها بالبشعة، غير أنه وصف حضوره في البرنامج بمثابة الانجاز الكبير، حيث يساهم في الرفع من شهرته التي تحلم بها الشخصيات الأوروبية عبر ضهورها بـ”لي غينيول”، في الجانب الآخر يقاضي السياسيون العرب تلك الدمى المتحركة باسم أخلاقيات المهنة، بسبب المس من صورتهم، بتعلة أن تلك المضامين ليست بريئة وتحمل رسائل تقلل من شأنهم السياسي بل إن رسائل حكومة الترويكا التونسية وحركة النهضة خاصة تتجاوز حدود تلك التصريحات إلى استباحة الدماء كردة فعل عمّا يجري داخل حلبة المشهد السياسي.
 
وتعد تلك الدمى المتحركة سلاحا ذو حدين فمثلما تلعب هذه “القلابس” دورا في ترويج المواقف السياسية، وزيادة نسب الشعبية، فإنها تمثل مساسا للقيمة الاعتبارية والسياسية، من جهة أخرى، لكنها باختلاف مضامينها تحظى تلك المقاطع والومضات بإعجاب ملايين الأشخاص عبر مواقع “اليوتيوب”، فهي تمثل وجها وأسلوبا آخر للمقاومة، تحمل في مضمونها الكثير من الرسائل والمعاني . وتبقى مجموعة “مصاصة متة” التي تسرد قصة الثورة السورية منذ انطلاق شرارتها، عبر رسائل ساخرة جسدتها عرائس متحركة تروي مأساة الصراع والموت، بحثا عن طريق الحرية والسلام، أكثر المجموعات نجاحا عبر مواقع “يوتيوب”، والتي تجسد رئيس السوري بشار الأسد في الدمية الخشبية “بيشو” مذعورا لتحطيم جدار الخوف من أسطورة الدكتاتور الذي لا يقهر، ليستيقظ من غيبوبته فيجد أن نظامه قد سقط..
admin
ADMINISTRATOR
PROFILE

Posts Carousel

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

Latest Posts

Top Authors

Most Commented

Featured Videos