التقاليد الإجتماعية والقانون يحرمان أم عقيل حقها في الزراعة بمدينة الديوانية

أور برس/تحسين الزركاني – محمد جبار على الرغم من تعرضها الى عملية تخريب متعمد في نيسان 2015، تسببت بخسائر مادية جسيمة بالنسبة لها، تعكف حليمة مطشر، ام عقيل (42سنة)، على صناعة وتطوير أسمدة عضوية خاصة بها لتسهم في الحفاظ على صحة الانسان وبيئته. لم يتعد مستوى تعليم أم عقيل المرحلة الابتدائية، لكنه كان كافياَ لتبحث

أور برس/تحسين الزركاني – محمد جبار

على الرغم من تعرضها الى عملية تخريب متعمد في نيسان 2015، تسببت بخسائر مادية جسيمة بالنسبة لها، تعكف حليمة مطشر، ام عقيل (42سنة)، على صناعة وتطوير أسمدة عضوية خاصة بها لتسهم في الحفاظ على صحة الانسان وبيئته.

لم يتعد مستوى تعليم أم عقيل المرحلة الابتدائية، لكنه كان كافياَ لتبحث في المواقع الإلكترونية عن أساليب وطرائق لأستصلاح الاراضي المالحة وأستثمارها في زراعة الخضر.

ويبدو أن سطوة المجتمع بتقاليده الذكورية، كانت وما زالت السبب وراء الخسائر والمضايقات التي تتعرض لها المزارعة بين الحين والأخر، وتحرمها من حقها القانوني باستئجار أو أستملاك أرض أو ماكنة زراعية، تؤمن لها وأسرتها أسباب العيش الكريم أسوة بالرجال، بعد أن فقدت معيلها والحرب التي تتعرض لها باستمرار.

وتقول مطشر، في حديث إلى وكالة (أور برس) إن “مجهولين قاموا في نيسان من العام 2015، بتخريب البيت البلاستيكي، وأتلاف أكثر من 20 طنا، من الطماطم التي زرعت بدون استخدام أي مبيدات أو أسمدة كيمياوية، أضافة إلى حرق سيارتي الـ(بيك أب)، وألقاء مضخة الماء في النهر، دون أن تتمكن السلطات من التوصل إلى الفاعلين حتى اليوم”.

وتوضح أم عقيل، أنها “نجحت في زراعة محصول الباذنجان في الأراضي المالحة، باستخدام اسلوب التقطير، لأضمن محصولا صحيا وطبيعيا خاليا من سموم المبيدات الزراعية والأسمدة الكيمياوية المتداولة في الأسواق”.

وتشير المزارعة، أنني “نجحت بصناعة أسمدة عضوية سائلة، تغذي الخضروات بما تحتاج اليه من أملاح ومعادن طبيعية، لتمنحها ميزتها الصحية والبيئية، وتوفر للإنسان ما يحتاج إليه من مواد غذائية صحية وطبيعية، خالية من أي مضار كالتي تنتج عن الخضروات التي تنمو بإستخدام الأسمدة والمبيدات الكيمياوية”.

وتبين أم عقيل، أن “غياب الثقافة الصحية لدى غالبية المواطنين، لعدم التمييز بين الخضروات الخالية من المواد الكيمياوية، التي تكون أسعارها اعلى بستة اضعاف في أمريكا وأوربا، وبين الأخرى التي تخلو من أي فوائد غذائية يحتاج لها جسم الانسان بسبب المواد الكيمياوية التي يتم استخدامها اثناء الزراعة”.

وتؤكد مطشر، على أن “الدعم الحكومي غاب عني بشكل كامل، على الرغم من نجاح جميع تجاربي، التي أشرفت عليها مديرية زراعة الديوانية ومفتشية زراعة سومر (18 كم شمال شرقي الديوانية)، فالقوانين لم تراع حق المرأة بنيل ما يناله الرجل، على الرغم من استحصالي على الموافقات الأولية لإستملاك أو استئجار قطعة أرض زراعية انفذ بها ما احلم به لخدمة مدينتي ووطني وأبناء شعبي، بسبب الهيمنة الذكورية والتقاليد الاجتماعية والخلافات العشائرية “.

تغافل أمني

المواطن مطشر صاحب، والد المزارعة أم عقيل، لم يمنعه كبر سنه من الوقوف إلى جانب ابنته والدفاع عنها من هيمنة المجتمع وتقاليده، ليكون واحد من أدوات نجاحها.

ويقول صاحب، إن “زراعة الخضروات بدون استخدام الاسمدة الكيمياوية والمبيدات، لن يحقق منتوجا وفيرا يمكن الحصول عليه باستخدامها، لكنه يؤمن جودة النوعية وقيمتها الغذائية، وخلوها من أي مخاطر صحية وبيئية تعوض الكمية”.

ويبدي صاحب، استغرابه من “عدم تعويض ابنته عن الاضرار التي لحقت بالبيت البلاستيكي، واتلاف المحصول واحراق السيارة وتدمير مضخة الماء، من أي طرف حكومي، على الرغم من الوفود الرسمية الكثيرة التي زارت الحقل واطلعت على حجم الضرر الذي لحق به”.

ويدعو صاحب، الجهات الأمنية الى “اعلان نتائج التحقيق في الحادث، والوصول الى منفذيه، من خلال متابعة رقم الهاتف الذي أرسلت بواسطته لنا عدة رسائل تهديد”.

دعم مدني

حق المرأة للمرأة بالدفاع عنها ونصرتها إذا ما تعرضت الى اضطهاد، دفع رئيس منظمة الواحة الخضراء، كريمة الطائي، الى الإعلان عن حملة مناصرة لأم عقيل املا في استحصال دعم حكومي يسهم بنجاح مشروعها.

وتروي الطائي، ذكريات ما حصل عام 2015، وما نتج من توقعات خالفت اراء غالبية من شاهد ما حل بالبيت البلاستيكي وحجم الدمار الذي لحق به، وإمكانية كسر عزيمة ام عقيل.

وتلفت الناشطة، إلى “الإعلان عن حملة مناصرة لأم عقيل، بإستخدام منصات التواصل المجتمعية، وتسهيل اجراء مقابلات مع أصحاب القرار في الحكومة المحلية، املا في الحصول على تعويضات عن الاضرار التي لحقت بها، كان واحدا من الأسلحة التي استخدمناها لدعم المرأة الريفية للحفاظ على كرامتها”.

وتقول الطائي، إن “أم عقيل واحدة من قصص النجاح التي تتميز بها النساء في العراق، حيث رسمت وخططت بشكل صحيح لخطواتها، لتكون نموذجا يفترض أن يتفاخر به جميع المزارعين”.

وتشير الناشطة، إلى “إصرار وعزيمة أم عقيل على النجاح بعد ما تعرضت وما زالت تتعرض له حتى اليوم، فالمرأة لم تفكر في الانزواء بمنزلها بل استمرت في البحث عن وسائل وتقنيات الزراعة الحديثة، لتحقق نجاحا آخرا بتحديها لكل الظروف”.

وتستغرب الطائي، من “تغافل الحكومة المحلية عن تعويض أم عقيل حتى اليوم، على الرغم من مطالبة المنظمة والمناصرين للحملة بتمليكها او ايجارها قطعة أرض زراعية تستثمرها في تطوير تجاربها الزراعية”.

وترى الناشطة، أن “مصلحة المحافظة والجهات المختصة بقطاع الزراعة تكمن في دعم أم عقيل، فما تنتجه من محاصيل زراعية خالية من الاسمدة الكيمياوية، يحفظ على صحة المواطنين ويدعم المنتجات المحلية”.

وتؤكد الطائي، على أن “المنظمة ستعمل على إيصال صوت المرأة الريفية الى وزارة الزراعة، أملا بأن تنال أم عقيل وعشرات النسوة في الأرياف حقهن الطبيعي في الوطن، وتتمكن المرأة العراقية من تحقيق المساواة فعلا لا قولا”.

قوانين وتقاليد

“القوانين واحدة لا تفرق بين الرجل والمرأة، لكن العادات والتقاليد تركت أم عقيل تدفع الثمن” كما يرى مدير زراعة الديوانية، صفاء محمد الجنابي.

ويقول الجنابي، لـ(أور برس) إن “عدم امتلاك أم عقيل مترا زراعيا واحد، لم يمنعها بأن تكون مزارعة متميزة”، ويشير الى أن “القوانين العراقية حديثة نسبيا، لا تميز بين الرجل والمرأة في الزراعة”.

ويعتقد الجنابي، أن “مديريته التي قدمت لأم عقيل بيتا بلاستيكيا، لدعمها لتنجز ما عجز عنه الكثير من المزارعين ممن يمتلكون مئات الدونمات الزراعية المهجورة”.

ويرى مدير الزراعة، أن “المشاكل والعادات والتقاليد العشائرية، تشكل عائقا في طريق ام عقيل لتطوير منتجاتها، بعد قيام البعض بإغلاق الشارع المؤدي الى بيتها البلاستيكي، لعرقلة تسويق محاصيلها، إضافة الى تعرضها الى التهديد مرات عدة، لكنها لم تقدم بالشكوى الى الجهات المختصة، بسبب خوفها على ماتبقى من محصولها”.

ويلفت الجنابي، إلى أن “توجيها أصدرته الى مسؤول الشعبة الزراعية في ناحية سومر، لتقديم الدعم للمزارعة، ومساعدتها وفق احكام القانون (35لسنة 1938)، الذي يتضمن عرض الاراضي الزراعية للمزايدة العلنية، لكن ابناء القرية نافسوها في المزاد وأبلغوها بانها لن تنال ما تتمنى”.

ويؤكد الجنابي، عزمه على “متابعة قضية أم عقيل، والبحث عن حلول اجتماعية، نظرا للخبرة التي تمتلكها، ومعرفتها بشكل ملفت لحاجة النبات من غذاء عن طريق اوراق الأشجار، لتتخطى كل الاساليب الزراعية التقليدية، أملا في منحها الفرصة التي تستحقها، لتكون مثالا للمرأة الريفية المتميزة القادرة على العطاء والابداع في نتاجها”.

<

p style=”text-align: justify;”>وتبقى امنيات أم عقيل التي لم تنل من الدراسة سوى الشهادة الابتدائية، لتستخدم المواقع الالكترونية في تطوير بحوثها بمساعدة بعض المتعاطفين معها، وبعد أن فقد ولدها البكر يده في أحد معارك نينوى، متعلقة بنصرة المجتمع وتطبيق القوانين التي تضمن للمرأة حقها الطبيعي في العيش بعزة وكرامة./إنتهى

admin
ADMINISTRATOR
PROFILE

Posts Carousel

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

Latest Posts

Top Authors

Most Commented

Featured Videos