هشام الهاشمي يكتب: درس الإحتلال الداعشي

نجحت القوات المشتركة العراقية وهزمت داعش في جغرافية يعتقد أنها قلب صراع المحاور الدولية وجزء هام من مطامع القوى الأقليمية، ولا يمكن هناك من أحد يراهن على القوات العراقيّة، والكل راهن على تقسيم العراق وبقاء التوحش الداعشي في جغرافية العرب السنة، وظهرت علينا استشرافات وقراءات ضمن نظرية المؤامرة بالعشرات منها المنطقي وكثير منها خيال وجهل،

نجحت القوات المشتركة العراقية وهزمت داعش في جغرافية يعتقد أنها قلب صراع المحاور الدولية وجزء هام من مطامع القوى الأقليمية، ولا يمكن هناك من أحد يراهن على القوات العراقيّة، والكل راهن على تقسيم العراق وبقاء التوحش الداعشي في جغرافية العرب السنة، وظهرت علينا استشرافات وقراءات ضمن نظرية المؤامرة بالعشرات منها المنطقي وكثير منها خيال وجهل، وافكار فيها من التنافس والتنازع الشيء المبهم والمجمل،  ومع رؤية فريق من المثقفين العراقيّين، وكثير منها مضى عليها الزمان.

وقد مال الكتاب الى التشاؤم ولم يترك لنا مخرج للأمل، وذهبت العقول المخابراتية الى البحث عن النجاة ولو باتفاق سياسي يطبخ في العواصم الكبرى نظرياً أو واقعياً، والعمل على إعادة موازين الأولويات والقبول بادنى الخسائر والهزائم داخل العراق، وقال بعض اليائسين بقبول الأمر الواقع ولو تركت لداعش نينوى وغرب العراق خير من الحرب.

لكن العراق بمرجعية السستاني وبالعبادي والقيادة المشتركة وبقواته المسلحة وبالمتطوعين الشيعة وحشد العشائر السنية والبيشمركة وحشد التركماني والايزيدية وبالتحالف الدولي، أكدوا على ضرورة مكافحة الإرهاب شرطاً وحيداً لحل نكسة احتلال داعش لثلث العراق، ولا مجال لحل سياسي توافقي مع داعش وانصارها واخوانها واتباعها ولن يكون هناك تفاوض مع فكر متوحش ومنهج متطرف وسلوك عنيف (لا نقبل بحقنا منقوصا ولا ينام العراقي الشريف وهو مغلوب)، بل لا تبني للتفاهمات المشبوهة بين داعش السوداء وداعش البيضاء.

بعض المتراجعين عن مواقفهم المناصرة للفكر الداعشي يريدون اليوم استدراك الواقع بالتدليس والمسايرة وإلى لبس لبوس الوطنية ورفع راية العراق لكن المشكلة ليست هنا، المشكلة في القانون والقضاء الذي أهمل هؤلاء ومنصاتهم.

عمليات تحرير نينوى‬⁩ انطلقت بعد احتلال استمر قرابة العامين والنصف، وقد تعايش قرابة مليوني واربعمائة الف تحت إكراه احتلال توحش داعش غير المبررة على “سكان نينوى” وكان جل غضبه على الأقليات غير السنية، وطيلة تلك الأيام السوداء كانت جماعات الحسبة والقضاء والأمنية تختطف المدنيين بتهم متعددة وتقتلهم بالشبهة قادة داعش صدموا باجتماع اهل العراق مع التحالف الدولي لحربهم وتحرير المدن العراقية المحتلة.

وكان أثر الصدمة كبير عندما اعلن العبادي شن عمليات التحرير في اذار 2015 وأن كانت من قبل هذا التاريخ معارك تحرير لكن بقيادة فصائل الحشد الشعبي والتي انطلقت في نهاية اب 2014 وايضا عمليات تحرير واسعة للبيشمركة وحلفائهم من العشائر والاقليات باسناد التحالف الدولي انطلقت في 8 اب 2014، ولما بادرت القوات المشتركة العراقية بهجوم موسع على داعش في نهاية عام 2015 بعد تحرير الرمادي ومدن هيت وكبيسة والرطبة بعد شهور من المعارك الصغيرة بدأت وحدات داعش تحسب حسابه للقوات المشتركة العراقية وتبدأ مرحلة التحول من وضع الهجوم والاحتلال الى الدفاع والهزيمة، حتى جاء نصر الفلوجة في تموز 2016، الذي عدل الموقف العسكري للقوات المشتركة وجعل للعراق قدم صدق في معادلة الحرب على داعش اقليميا ودوليا.

‏أعلن بعدها العبادي انطلاق معركة تحرير نينوى في تشرين الأول 2016 وبدأت معركة ⁧‫الحسم‬⁩ وتم إطلاق عملية ⁧‫قادمون يا نينوى وقاتل الجميع في صف واحد، الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الارهاب والبيشمركة والحشد والعشائر في معركة “اجتثاث العدو الداعشي من ارض العراق”.

اسناد التحالف الدولي كان ضروريا ولم يكن للقيادة المشتركة العراقية الاستغناء عنه، والاعتماد على الموارد البشرية من العسكر والأمن والحشد والعشائر، ولا استبداله بالمحور الروسي الإيراني، الحاجة للتحالف الدولي كانت عسكرية وتقنية وسياسية واقتصادية وإعلامية.

‏وينبغي إلقاء نظرة متأنية في الخط الزمني لمعارك التحرير بالضد من داعش من أجل عدم عبور ما جرى من أخطاء ونكسات، ولإطفاء نيران التدهور المحتمل في مرحلة ما بعد النصر.

بدأ الحراك السني الشعبي في المحافظات ذات الأغلبية السنية بطابع سياسي مباح ولم يكن طائفياً، ولكنه تطور الى منصات ذات صبغة طائفية وعمق فيه الكثير من الكراهية، عنوانه مشاطرة هيمنة سيطرة الأكثرية السياسيّة والحكومية الشيعية على مقاليد الإدارة والحكم منذ 2005.

رغم أن الشيعة والكرد لم يكونوا هم السبب الرئيسي في عدم مشاطرة السنة في السياسة والحكم، بل أختلال الحافز الديني في المشاركة بالانتخابات والحكومة، وكانت فتوى الضاري هي الأشهر آنذاك في أحداث ذلك الأختلال الانتخابي بين الشيعة والسنة، وكانت المحاصصة الطائفية والقومية التي جاء بها الاحتلال الأمريكي هي التي رسخت هذا الاختلال بالتوازن، الأمر الذي دفع الكثير من السنة الى دعم المعارضة ودعوات المظلومية والأحزاب الطائفية وجماعات التمرد المسلحة، إلا أن أحزاباً أخوانية وأخرى ليبرالية قادت الصراع السياسي كموالاة للعملية السياسية والحكومية مع ضعف واضح فيها، بسبب عدم الاتفاق وانعدام الالتفاف على رمزية دينية او عشائرية او مجتمعية او حتى قضية توحد همهم وأهدافهم.

وكانت الحكومات السنية الإقليمية تدعم الأحزاب ذات الصبغة الطائفية السنية والليبرالية، فيما كانت مخابراتها ومؤسسات الظل تدعم الجماعات المسلحة السنية” السلفية والصوفية والأخوانية والليبرالية” لكن داعش أكلتها جميعا في فترة ما بعد 2012.

‏نخرت الانقسامات الحزبية جسد القوائم السنية الموحدة في بداية 2013، فلجأ الكثير من عشائر السنة الى توظيف داعش تحت عناوين المظلومية حتى كانت الصحوة المتأخرة عندما احتلت داعش نينوى عام 2014، فتغير الطابع عنهم من ثوار العشائر والمجالس العسكرية وحماة السنة الى توصيفهم بالإرهاب والبكاء عند بغداد واربيل وواشنطن لحربهم وطردهم من أرضهم.

‏ومن يرجع إلى أرشيف عامي 2012-2013 في تلك المرحلة سيجد العجب من مكر داعش بزعامات العشائر والدين والسياسة لأهل السنة، فقد وُجدت في خيم وسرادق الاعتصامات حلقات وجلسات اعدت لبيعة البغدادي ومعسكرات لترويج الكراهية الطائفية وكتب ومنشورات تكفيرية!.

admin
ADMINISTRATOR
PROFILE

Posts Carousel

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

Latest Posts

Top Authors

Most Commented

Featured Videos