عبد الحسين هنين يكتب: قبل فوات الأوان

إنتهت حرب فيتنام بهزيمة مدوية للولايات المتحدة ونصر عريض للشيوعية والفكر الاشتراكي في العالم، وكانت نهايتها الرسمية بوصول  قوات التحرير إلى سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية حيث اقتحمت إحدى الدبابات أبواب القصر الرئاسي في صباح 30 أبريل 1975 وتم رفع علم جبهة التحرير على سارية العلم. وخلف هذا النصر لم يذكر انصار الاتحاد السوفيتي السابق ان

إنتهت حرب فيتنام بهزيمة مدوية للولايات المتحدة ونصر عريض للشيوعية والفكر الاشتراكي في العالم، وكانت نهايتها الرسمية بوصول  قوات التحرير إلى سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية حيث اقتحمت إحدى الدبابات أبواب القصر الرئاسي في صباح 30 أبريل 1975 وتم رفع علم جبهة التحرير على سارية العلم.


وخلف هذا النصر لم يذكر انصار الاتحاد السوفيتي السابق ان خسائر الحرب كانت مليون قتيل وثلاثة ملايين جريح و12 مليون لاجئ، بل تم التركيز على  57 ألف قتيل امريكي في حرب فيتنام .


بعد ان اغلقت كل آفاق النمو والتقدم والمساعدات من البنك الدولي او القروض من صندوق النقد الدولي نست فيتنام جميع تلك الخسائر وعادت تخطب ود الولايات المتحدة فاتحة الابواب مشرعة امام الاستثمارات الامريكية ومعها محطات للمخابرات الامريكية في الارض الفيتنامية لتصبح فيتنام الان شوكة في خاصرة الصين التي لا زالت شيوعية الحكم رغم انها رأسمالية الاقتصاد، فتحولت هوشي منه (سايكون سابقا)  في نحو عشر سنوات الى مدينة من نوع يشبه المدن الغربية بسبب  ازدهار مضطرد، وصل بالنمو الاقتصادي في البلاد إلى نحو سبعة في المائة عام 2010، ورغم أن معالم المدينة لا تزال ذاتها، إلا أنها تتطور بسرعة كبيرة، فبدل ان ترى الدراجات الهوائية اصبحت تعج بسيارات تويوتا وكيا وفورد في مركز المدينة النظيف واصبح  مصدر الغبار هو ورش البناء، وليس الطرق الوعرة كما كانت الحال سابقا،  بينما تنتشر في الشوارع المحال ذات العلامات التجارية الكبيرة، بل اصبح ليس  مستغربا ان يتم اختيار المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة شرق آسيا مدينة هوشي منه أو “سايغون” لتنظيم اجتماع المنتدى للمرة الأولى، فالزمن تغير واصبحت فيتنام تلعن الاشتراكية وهي نادمة على حربها مع الولايات المتحدة واصبح  وجود الشركات العالمية الكبرى مثل   “سامسونغ” و”كانون” اللتان تستثمران بكثافة في تصنيع الإلكترونيات وقواعد الخدمة أمرا معتادا، وكذلك لم يعد مستغربا ان معظم شركات صناعة السيارات الآسيوية الكبرى فضلا عن الامريكية مثل “فورد” تنتج للسوق المحلية، مع طموح للتركيز على الصادرات في وقت لاحق.


على المستوى العسكري وقبل سنة من الان اعتبر خبراء روس أن فيتنام تتوجه لإعادة تسليح قواتها العسكرية بسلاح أمريكي عوضا عن السلاح الروسي، وذلك بعد رفع الولايات المتحدة الأمريكية الحصار المفروض على توريد الأسلحة،  حيث تستغل واشنطن هذه الفرصة لكبح جماح الصين وقد كشف الرئيس الأمريكي، باراك أوباما لدى وصوله فيتنام العام الماضي بأن سلطات بلاده قررت إلغاء الحظر على توريد السلاح الفتاك إلى فيتنام، الذي استمر على مدى حوالي خمسين عاما، وأكد من أن الولايات المتحدة كسبت الرهان حينما راهنت منذ زمن طويل على إقحام فيتنام في فلكها السياسي لتصبح في مجال الأمن القومي ألأمريكي في جنوب شرق آسيا   حيث كانت قد ربطت ذلك باحتياج فيتنام الى فترة زمنية كافية لينضج قرارها السياسي بالمقابل وصل الامر ان تراهن فيتنام نفسها على تقوية اتصالاتها مع الولايات المتحدة في مجال الأمن في سياق تفاقم القضايا الإقليمية في بحر الصين الجنوبي   حيث يرى  الأمريكيون  ان فيتنام تمتلك قدرة عسكرية كبرى ضد الصين، يعززها خبرة في حرب ناجحة ضد الصين في العام 1979.


فيتنام التي لازال اليساريون العراقيون يسوقونها مثالا لنجاحهم الاممي ضد (الامبريالية ) اصبحت الان الصديق الاكثر مصداقية وثقة للولايات المتحدة، السؤال: هل نضجت فيتنام كما راهن الامريكان قبل 50 عاما؟.


في 31/11/2011 خرج آخر جندي أمريكي من العراق بقرار اعتبرته الاوساط الامريكية بالخطأ الاستراتيجي لأوباما  بينما كان قرارا مرتبكا للحكومة العراقية بعدما تخلى الجميع عن تحمل المسؤولية في البلاد واصبح احدهم (رئيس الوزراء) يلقيه على البرلمان في أبشع مشهد سياسي يعبر بوضوح عن مراهقة الطبقة السياسية العراقية وتضائل حجمهم أمام القرارات الكبيرة، حيث لم نجد رجل دولة واحد يدافع عن مستقبل العراق، بل كانوا يفكرون بمستقبلهم الانتخابي ووصل الامر برئيس الحكومة ان يسمي ذلك اليوم ب (يوم الجلاء).


عادت القوات الامريكية بطلب عراقي بعد هزيمة الموصل وهي تتواجد بشكل متزايد يوما بعد آخر وهي تبحث عن اتفاقية جديدة مع رئيس وزراء متردد بسبب خوفه من تخلي حلفائه عنه في حال اقدامه على هذا القرار المهم .


هل تعلمنا من الدرس؟
أم ننتظر 50 سنة اخرى لكي ننضج؟
اقترح الذهاب الى الشعب في استفتاء حول بقاء القوات الامريكية.

admin
ADMINISTRATOR
PROFILE

Posts Carousel

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

Latest Posts

Top Authors

Most Commented

Featured Videos