حيدر زوير يكتب…بقايا الدولة

حيدر زوير نجحت الأزمات المختلفة و الكثيرة في فرض نفسها على أغلب التفكير و العمل في العراق ، فصار الكثير ينشغل بالتحليل و البحث عن حلول للأزمة الأمنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها ، و هو تفكير و عمل آني يفتقد كثيرا للرؤية الإستراتيجية ، فمثلا يشكل التفكير و العمل العسكري الهادف

حيدر زوير

نجحت الأزمات المختلفة و الكثيرة في فرض نفسها على أغلب التفكير و العمل في العراق ، فصار الكثير ينشغل بالتحليل و البحث عن حلول للأزمة الأمنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها ، و هو تفكير و عمل آني يفتقد كثيرا للرؤية الإستراتيجية ، فمثلا يشكل التفكير و العمل العسكري الهادف إلى تحرير المناطق المحتلة من قبل الجماعة الإرهابية داعش أحد أهم الأعمال التي يقوم بها العراقيون في هذه المرحلة ، إلا أن أسئلة مصيرية في هذا الشأن لم تطرح بشكل جدي ، من قبيل ما لضامن أن هذه المدن لن تسقط مرة أخرى ؟ و ما تحقق في مرافق أخرى كذلك ما لذي يضمن بقاءه و تقدمه ؟ و لماذا تعجز كل الجهود في الإصلاح السياسي و الأمني ؟

و بوضوح أكثر لماذا يقوم الكثير من المخلصين المختصين بإعمال كبيرة و لا يتغير شيء في الواقع العراقي ؟ هذه الأسئلة و كل ما يرتبط بالتفكير الإستراتيجي أو الجوهري ليست معرفة و عمل ترفي بل هي عمق الأزمة التي نعيشها … بكل بساطة لأننا بلا دولة ؛ الدولة ككيان مؤسسي و نظرية معرفية عملية ، هي الضامن الوحيد لحل ما بنا من أزمات بشكل جاد .

و لأن مؤسسات الدولة العراقية تعرضت إلى المحو عبر المحاصصة الطائفية ، فلن نستطيع أن ننجز شيئا حقيقا و مضمونا بهذه المؤسسات ، و لأن هنالك ما زالت مؤسسات تتمتع بشيء من الصحة من داء المحاصصة فقط لأنها كانت خارج أوليات الطبقة الطائفية المتخلفة لا بد من إدراك أهمية حمايتها و الاهتمام بأمر إصلاحها و تطويرها ، و على رأس هذه المؤسسات هي السلطة القضائية ، فأجهزة هذه السلطة و في الفترة الأخيرة عكف مجلس النواب على تقديم مشاريع قوانينها للتصويت ، و هنا بدء التحدي و المواجهة بين ما تعد بقايا الدولة و بين عرابي المحاصصة ، فما أن طرح مشروع قانون هيأة الأشراف القضائي حتى أدخل عليه و حرفت نصوصه بشكل يخالف المبدأ الدستوري و الديمقراطي ( الفصل بين السلطات ) عندما أتاح لعضو مجلس النواب الإشراف و محاسبة القضاة ، و إضافة منصب نائب لرئيس الهيأة عبر التصويت عليه في مجلس النواب و أمثلة أخرى تتموضع جميعا إيجاد مداخل قانونية للتدخل و التأثير على عمل القضاء و بناء مؤسساته .

ليس قانون هيأة الإشراف القضائي إلا أنموذج على محنة الدولة العراقية ، و إلا ما صنع بقانون الإدعاء العام يشيب له رأس كل دعاة الدولة ، و الأمر هذا لم يمر بطريقة ساذجة بل جاء عبر تهيئة جو ناقم على القضاء و تمرير هذه الجرائم تحت عنوان الإصلاح .

admin
ADMINISTRATOR
PROFILE

Posts Carousel

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked with *

Cancel reply

Latest Posts

Top Authors

Most Commented

Featured Videos